الذهبي
25
سير أعلام النبلاء
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي هداك للاسلام ، قال أبو بكر : أمن مصر أقبلتم ؟ قلت : نعم ، قال : ما فعل المالكيون ؟ قلت : قتلتهم ، وأخذت أسلابهم ، وجئت بها إلى رسول الله ليخمسها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما إسلامك فنقبله ، ولا آخذ من أموالهم شيئا ، لان هذا غدر ، ولا خير في الغدر " فأخذني ما قرب وما بعد ، وقلت : إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ، ثم أسلمت الساعة ، قال : " فإن الاسلام يجب ما كان قبله " . وكان قتل منهم ثلاثة عشر ( 1 ) ، فبلغ ثقيفا بالطائف ، فتداعوا للقتال ، ثم اصطلحوا على أن يحمل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية . وأقمت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى اعتمر عمرة الحديبية ، فكانت أول سفرة خرجت معه فيها . وكنت أكون مع الصديق وألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يلزمه . قال : وبعثت قريش عام الحديبية عروة بن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلمه ، فأتاه ، فكلمه ، وجعل يمس لحيته ، وأنا قائم على رأس رسول الله مقنع في الحديد ، فقال المغيرة لعروة : كف يدك قبل أن لا تصل إليك ، فقال : من ذا يا محمد ؟ ما أفظه وأغلظه ، قال : ابن أخيك ، فقال : يا غدر ، والله ما غسلت عني سوأتك إلا بالأمس ( 2 ) .
--> ( 1 ) هو في " طبقات ابن سعد " : 4 / 285 ، 286 إلى هنا . وبقية الخبر مخروم . وانظر : " المصنف " رقم ( 9678 ) . ( 2 ) أخرجه بطوله صاحب الأغاني : 16 / 80 ، 82 ، وابن عساكر : 17 ، 35 / آ / 36 من طريق الواقدي ، وقوله " إن الاسلام يجب ما قبله " حديث صحيح أخرجه أحمد 4 / 199 و 204 و 205 ، ومسلم في " صحيحه " ( 121 ) من حديث عمرو بن العاص ، ومن قوله : وبعثت قريش ، إلى آخر الخبر معناه في صحيح البخاري : 5 / 249 في الشروط : باب الشروط في الجهاد والمصالحة ، وهو جزء من خبر صلح الحديبية الطويل . وقول عروة : " والله ما غسلت عني سوأتك إلا بالأمس " : قال ابن هشام في " السيرة " 2 / 313 : أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف ، فتهايج الحيان من ثقيف : بنو مالك رهط المقتولين ، والاحلاف رهط المغيرة ، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية ، وأصلح ذلك الامر .